الشريط الإخباري
الوحدات وشباب الاردن في إياب نصف نهائي الكأس غدا  فعاليات في عمان وعدة محافظات الخميس والجمعة نصرة للقدس  إيقاف إثنين من الأمن العام لتجاوزهما أصول القبض على مطلوب  مساعدات للمهجرين في مخيمي غفغيليا وتابانوفتسي  الاحتلال يعتقل 10 فلسطينيين ويـتأهب لانطلاقة حماس  أجواء باردة اليوم وانخفاض على الحرارة  مواطن : القيمة المطلوبة في "فاتورة الكهرباء" غير صحيحة - شاهد  من تهمة تنفيذ هجوم لـ"داعش" براءة أردني في ألمانيا  بعد 4 سنوات على زواجها من ممثل السعودي.. اللبنانية ليلى اسكندر: اعتقنت الإسلام  تركيا تدعو لتشجيع البلدان على الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين  النفط يتعافى مع تراجع كبير في مخزون النفط الأميركي  إصدار "عدم المحكومية" إلكترونياً  قرارات مجلس هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي  إعلان أسماء الفائزين بجوائز الدولة  أردوغان يثمن في القمة الاسلامية مواقف الملك  إنستغرام تفعل "خاصية جديدة"  انطلاق اعمال "قمة القدس" في تركيا  كابتن الملكية الاردنية يخبر الركاب بأن الطائرة فوق القدس عاصمة فلسطين  ضبط طن ونصف حطب مقطوع  انخفاض ملموس على درجات الحرارة 
طباعة مع التعليقات
طباعة بدون تعليقات
التاريخ : 2017-08-12
الوقت : 10:30 am

إسـرائيل تصعّد في القدس لتمرير مخططات مبيّتة

الديوان- منذ احتلال مدينة القدس، قبل (50) عاماً، شكّل المسجد الأقصى المبارك، شرارة الأحداث الفلسطينية، فلا زالت الذاكرة الفلسطينية، تختزل محطات تاريخية مهمة، كان «الأقصى» شاهداً على أحداثها، وتداعياتها، وفي التقرير التالي، نسلط الضوء على أهمها وابرزها:

- في يوم 8/10/1990: كانت مجزرة الأقصى، خلال الانتفاضة الأولى، التي راح ضحيتها أكثر من عشرين شهيداً، ومئات الجرحى، وشكلت نقطة التحول بتلك الانتفاضة، ونقلتها من الحجارة إلى السكاكين، عندما فجرّ ابن بلدة العبيدية، عامر أبو سرحان، حرب السكاكين، فانتشرت الظاهرة وتكررت مرات عديدة.

- في 26/9/1996: كان حفر سلطات الاحتلال لنفق تحت أساسات المسجد الأقصى كفيل بتفجير الأوضاع فيما عرف بـ»هبّة النفق»، التي انخرطت فيها مختلف القطاعات الفلسطينية، فتوحدت الأجهزة الأمنية مع الفعاليات الجماهيرية، واستمرت الأحداث العنيفة، لعدة أيام، وسقط خلالها شهداء وجرحى.

- في 28/9/2000: قدح اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل «أريئيل شارون» للمسجد الأقصى شرارة الإنتفاضة الثانية «إنتفاضة الأقصى»، والتي أفضت إلى أحداث أكثر عنفاً، وانتهت باجتياح المدن الفلسطينية وإعادة احتلالها، وفرض الحصار على الرئيس الراحل «أبو عمار».

- في 1/10/2015: قادت إجراءات الاحتلال العنصرية في القدس إلى تفجير «هبّة القدس»، التي لا زالت أشبه بـ»جمر تحت الرماد» إذ يعتبر بعض القادة الفلسطينيون بأنها لا زالت مستمرة، وأن ما يجري ما هو إلا امتداد لها.

- منذ 14/7 الجاري، أعاد المسجد الأقصى المبارك، القضية الفلسطينية كأهمية وأولوية للعرب والمسلمين، عندما شرعت سلطات الاحتلال بإجراءات تقسيم الحرم القدسي الشريف، ونصبت البوابات الإلكترونية على أبواب المسجد الأقصى.

إحراق الأقصى

منذ أحرق الصهيوني «دينيس مايكل» المسجد الأقصى المبارك، في الحادي والعشرين من آب العام (1969)، لم تخمد ألسنة اللهب في ساحاته، التي تدنس بشكل شبه يومي، بفعل قطعان المستوطنين، المدعومين بحراسة «أمنية» مشددة لجيش وشرطة الإحتلال، الأمر الذي يبقي الأمور قابلة للإنفجار في أي لحظة، ولعل ما ذهب إليه محللون وخبراء سياسيون في هذا السياق، يؤكد إن إسرائيل بدت وكأنها «تنتظر» عملية القدس الأخيرة، والتي قتل خلالها شرطيين إسرائيليين، واستشهد منفذوها الثلاثة، لتنفيذ إجراءات غير مسبوقة منذ عقود، وتبدأ بفرض واقع جديد في القدس المحتلة بوجه عام، وفي المسجد الأقصى المبارك على وجه الخصوص.

ولا يخفى على أحد، ما تقوم به جماعة «أمناء الهيكل» الإرهابية المتطرفة، والتي تؤمن بأن لا سلام دون القدس، ولا قدس دون المسجد الأقصى، ولا أقصى دون الهيكل، والتي دعت علناً إلى هدم المسجد الأقصى عقب العملية الأخيرة، لتضع القبلة الأولى للمسلمين في قلب الإشتباك من جديد، فبات الأقصى مستهدف بمسجده المبارك وقبّته المشرفة، وصوت الآذان في فضاءه، والصلاة في رحابه، وبالتالي فإن نيران «دينيس مايكل» تتجدد اليوم، بأشكال جديدة، آخرها «حصار إلكتروني» بفعل البوابات الإلكترونية، التي نصبتها مؤخراً على بواباته.

نوايا مبيّتة

المحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل، أوضح في تعليق له على الأوضاع الأخيرة في القدس، أن إسرائيل، في حال هدفت لتمرير مخطط ما، أوجدت الظروف التي من شأنها أن تفضي أخيراً لتنفيذ مخططاتها، وقال بهذا الخصوص: «إسرائيل هي من وفّرت الدوافع للشبان الثلاثة لتنفيذ عمليتهم على مقربة من أبواب المسجد الأقصى المبارك، من خلال التضييق على الفلسطينيين في مختلف أماكن تواجدهم، بما في ذلك داخل المدن المحتلة العام (48) وخنقهم، واستفزاز مشاعرهم من خلال اقتحام قواتها بشكل مكثف لساحات المسجد الأقصى، ومن هنا فإن إسرائيل استغلت العملية، لفرض وقائع جديدة في المدينة المقدسة، أبرزها منع الآذان والصلاة في المسجد الأقصى لأول مرة منذ احتلاله قبل خمسين عاماً».

وبيّن عوكل، أن إسرائيل تمارس اليوم، إجراءات عنصرية كانت مبيّتة، لافتاً إلى أن الهدف منها، مواصلة تهويد القدس، والوصول أخيراً لتقسيم المسجد الأقصى المبارك مكانياً وزمانياً، كما جرى في المسجد الإبراهيمي الشريف في الخليل، عقب المجزرة الرهيبة التي ارتُكبت بحق المصلين فيه العام (1994).

الأقصى ليس للسياحة

ولم يذهب الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، بعيداً عما طرحه عوكل، إذ أكد في حديث لـ»الدستور» أن إسرائيل كانت تنتظر الفرصة المناسبة، لكي تفرض واقعاً جديداً على القدس والمسجد الأقصى، لا سيما بعد فشلها في محاولة فرض حلول إقتصادية، مشدداً على أن هذا سيؤدي إلى الإنفجار الشامل، لأن الإجراءات التي تنتهجها سلطات الاحتلال لن تدوم أبد الدهر، وفق قوله.

في الأثناء، حذر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومفوّض العلاقات العربية عباس زكي، إسرائيل من مغبة إجراءاتها التهويدية المستمرة في مدينة القدس، ومسجدها المبارك، مشدداً على أن تلك الإجراءات هي التي ولّدت العملية الأخيرة ومثيلاتها، وقال في تصريحات لـ»الدستور»: «يجب أن يفهم المستوطنون، بأن المسجد الأقصى المبارك ليس مكاناً للسياحة، فهو مكان للعبادة، وليكفّوا عن اقتحامه»، مطالباً الأمة العربية والإسلامية، باتخاذ إجراءات على الأرض، بما يردع سلطات الإحتلال عن أهدافها ومخططاتها الإستعمارية في القدس، العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، وقلب الأمة العربية، لافتاً إلى أن الإجراءات الجديدة على أبواب المسجد الأقصى، ستهز المنطقة برمتها.

إحتلال ما هو محتل!!

ووجه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس الوزراء الأسبق، أحمد قريع، تحذيراً شديد اللهجة، إلى سلطات الاحتلال، بالكف عن خطواتها التصعيدية تجاه القدس والمسجد الأقصى المبارك، مشدداً على أن التصعيد الإسرائيلي الأخير، أعاد إلى أذهان الفلسطينيين، ما قامت به سلطات الاحتلال من إجراءات مماثلة، في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، تحت ذريعة «الأمن» وبنوايا إستعمارية مبيّتة مسبقاً.

وقال قريع، الذي يشغل حالياً مسؤول ملف القدس، إن منع الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، وما رافق ذلك من إجراءات أفضت أخيراً إلى إقامة بوابات إلكترونية على مداخله، هي إعادة احتلال لما هو محتل أصلاً، وتوطئة لخطوات تهويدية كبيرة وخطيرة، مضيفاً: «ما يجري في القدس من أحداث متسارعة وخطيرة، تستدعي وقفة أكثر جدية، تخرج عن لغة الشجب والإستنكار، وهي لن تمر مرور الكرام، وستجابه بكل قوة، فالإرادة الفلسطينية لا تخضع للإختبارات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقدس، وبشكل أخص عندما يتعلق الأمر بالمسجد الأقصى».

«من المسؤول عن ما يجري في الأقصى»؟؟.. والسؤال للكاتبة بالموضوع السياسي، دلال عريقات، التي أعتبرت ما يجري في المسجد المبارك، وتحويله إلى ثكنة عسكرية، إنما ينذر بخطوات أكثر تصعيداً خلال الأيام المقبلة، وسيتردد صداها في المنطقة العربية ككل، وأجابت على سؤالها: «بكل تأكيد لو لم يكن هناك إحتلال، لما شهدنا مثل هذه العمليات، ولو لم يتواجد المحتلون على بوابات المسجد الأقصى بكثافة، ويستفزون المصلين بممارساتهم، لما وصلت الأمور إلى هذا النحو من التصعيد».

وقائع جديدة

بدوره، أشار مفتي القدس وخطيب المسجد الأقصى، الشيخ محمـد حسين، إلى وجود منظمات يهودية متطرفة، تسعى لهدم المسجد الأقصى المبارك، وإقامة «الهيكل» المزعوم مكانه، مبيناً أن الخطورة تكمن في أن هذه الأفكار المتطرفة، والجماعات الإرهابية، تعمل برعاية ودعم وتأييد، من كبار الشخصيات السياسية في إسرائيل، وليس أدل على ذلك، من قيام رئيس الحكومة الإسرائيلية الأكير يمينية وتطرفاً، من عقد اجتماع لها مؤخراً، في أنفاق حفرتها آلة الدمار الإسرائيلية أسفل المسجد الأقصى المبارك.

وقال خطيب الأقصى: «الإسرائيليون لا يوفرّون أي فرصة، لتنفيذ ما يحلمون به تجاه المسجد الأقصى المبارك، وبالتالي هم يستغلون العملية الأخيرة، لفرض وقائع جديدة، تتفق مع أهدافهم ومخططاتهم الإستعمارية، لكن عليهم أن يدركوا أن المسجد الأقصى المبارك، الذي هو رمز عقيدة المسلمين، خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وهو فوق كل المؤامرات والتقسيمات، وأي مس به، سيذهب بهم إلى تداعيات لا يتوقعونها».

مكاسب سياسية

وتاريخياً، اعتادت إسرائيل، على استغلال الأحداث الجارية على الأرض، لتحقيق مكاسب سياسية، تتفق مع أهدافها الإستراتيجية، فكيف إذا تعلق الأمر بالقدس، المستهدفة بالتهويد والإستيطان، على الدوام؟.

وفي هذا السياق، بيّن الخبير في شؤون الإستيطان، خليل التفكجي، أن إسرائيل استغلت حادثة إحراق المسجد الأقصى المبارك، العام (1969) لإدخال عناصر الشرطة الإسرائيلية إلى باحات المسجد، كما استغلت أحداث مجزرة الأقصى العام (1990) خلال الإنتفاضة الأولى، لتثبيت قواتها الشرطية داخله، وأضاف: «لا ننسى أنها استغلت العمليات التي نفذها فلسطينيون خلال إنتفاضة الأقصى العام (2000) لبناء جدار الفصل العنصري، وبالتالي فإنها ستعمل لاستغلال العملية الأخيرة، لتغيير الوضع القائم، وفرض إجراءات ومضايقات جديدة، لن يكون آخرها، البوابات الإلكترونية».

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق