الشريط الإخباري
محافظات ترحّب بالتوجيهات الملكية لتقييم قانوني «الأحزاب» و«الانتخاب»  «القبول الموحد» وإساءة الاختيار اليوم والمناقلات وأبناء الأردنيات غدًا  سبع خدمات إلكترونية جديدة في «الأحوال المدنية»  تثبيـت التصنيـف الائـتماني للمملكة  إعفاءات وتخفيضات ضريبية على سلع غذائية للصفر  تمارين القوة تقهر بدانة الأطفال والمراهقين  الانتحار .. أسبابه فقر وبطالة ومرض  غوتيريس يعرب عن قلقه ازاء انتهاكات وقف النار في ليبيا  ارتفاع المعدل اليومي لحجم التداول في بورصة عمان الأسبوع الماضي  انخفاض الفقر المدقع يتواصل على المستوى العالمي .. بوتيرة أبطأ  «برنت»قرب 80 دولارًا للبرميل في السوق العالمية  جرش : الانتشار العشوائي للبسطات سبب أزمة سير خانقة  خطباء الجمعة يدعون إلى التصدي لظاهرتي المخدرات وإطلاق العيارات النارية  الرزاز: الملك وجّهنا لدراسة العفو العام.. ولا يوجد ما يعيب قانون انتخاب 89  هكذا تحدثت الملكة عن امتحانات أبنائها..  وزير التربية: خطة لإدماج الطلبة من ذوي الإعاقة في المدارس  «التنمية»: فيديو الإساءة للفتاة قديم وهي في دار حماية  مسؤول بـ‘‘العدل الأميركية‘‘ ينفي بحث إقالة ترامب لعدم أهليته العقلية  استشهاد فتى فلسطيني برصاص الاحتلال في غزة  صندوق استثماري عالمي (ميريديام) يفتتح مكتبه الأول عربيا في الأردن 
طباعة مع التعليقات
طباعة بدون تعليقات
التاريخ : 2017-10-10
الوقت : 06:08 am

السجناء المفرج عنهم... واقع صعب وعثـرات تنتظرهم خارج القضبان

الديوان- «الناس والمجتمع لا يقبلوننا .. خرجت من السجن منذ فترة قصيرة، ولا أجد من يقبل تشغيلي باي شغلة..  كل ما اطالب به لقمة حلال»، هكذ تحولت فرحة عمر بالافراج عنه من سجن الجويدة قبل ثلاثة اشهر الى «همٍّ وغمٍّ» في حياة الحرية.
يقول عمر لـ»الدستور»: «لست وحدي الذي يعاني من عدم الحصول على فرصة عمل.. هناك كثيرون مثلي.. أناشد الحكومة وأصحاب الأعمال مساعدتنا والا يغلقوا أمامنا أبواب الأمل والرزق الحلال».
عمر اصطدم بواقع الحياة بعد الافراج عنه اثر تمضيته حكما بالسجن لاكثر من عام. فكلما تقدم لوظيفة حكومية أو لدى مؤسسات وشركات أهلية، يرفض طلبه لوقوف «السابقة الجنائية» حجر عثرة في طريق عودته مواطناً «صالحاً نافعاً لنفسه وأسرته ومجتمعه».
تطرح مشكلة عمر ومثلها المئات او الالاف قضية مهمة، هي ضرورة إعادة دمج السجناء في المجتمع، بل والسعي لاستغلال فترة السجن لتزويدهم بمهارات وتدريب وتعليم يمكنهم من العودة الى الحياة الطبيعية خارج اسوار السجن، خاصة في قضايا الجنح او الجرائم غير الكبيرة.
بحسب دراسة معمقة لجمعية الرعاية اللاحقة للسجناء وأسرهم حول أوضاع السجناء في الاردن، وحملت عنوان «صدمة الإفراج عن السجناء وإدماجهم في المجتمع»، فإن الحاجة «ماسة لتطوير وتهيئة فرص متنوعة للنزلاء، وتصميم برامج تعليمية مكافئة، واستحداث ما يسمى رد الاعتبار، أي إمكانية إسقاط السابقة الأولى عن السجين، الذي يرتكب الجنحة البسيطة لأول مرة، حتى لا تقف عقبة امام طريق اصلاحه وتوبته واندماجه بالمجتمع مجددا».
ويرى استاذ علم النفس والارشاد النفسي المساعد بجامعة فيلادلفيا د. عدنان الطوباسي ضرورة تركيز الدولة وادارات مراكز الاصلاح على البعد التاهيلي للسجناء وتحضيرهم لاعادة الاندماج بالمجتمع بعد قضاء فترة العقوبة القانونية.
ويدعو الى توفير لجان مختلفة تقدم خدماتها للسجون ونزلائها، من علماء نفس واجتماع ودين وقانون، «لكي يساعدوا السجناء على تطوير ذواتهم ومعارفهم وآليات تعاملهم مع الواقع والحياة، وبما يجدد لديهم الأمل لكي يطووا صفحة سيئة من صفحات حياتهم ويعودوا إلى الحياة من جديد يمارسون أدوارهم بتقنية أفضل وبروح ايجابية أكثر».
وتضم المملكة 16 مركز اصلاح وتأهيل موزعة على كافة انحاء المملكة، بطاقة استيعابية تصل الى 12 ألفا و 173 نزيلا. وتقر مديرية الامن العام ان هذه المراكز تشهد اكتظاظا واضحا، نظرا للتزايد الكبير في اعداد السكان وموجات اللجوء.
 وصنف المركز الدولي لدراسات السجون، في تقرير له صدر مؤخرا، الأردن بالمرتبة 94 عالميا من حيث عدد الأشخاص الموجودين في السجون. وبين أن عدد السجناء تصاعد خلال الـ15 عاما الماضية بنسبة تفوق نسبة تزايد السكان؛ حيث تزايد عدد نزلاء السجون بنسبة 25 و30 بالمائة، بينما تزايد السكان بنسبة 20 بالمائة.
هل حقاً الافراج صدمة؟  العشريني منتصر أبو محمد وجد فور خروجه من السجن انه لا يستطيع التوقف عن التفكير بمصيره، وكيف ان ما تعلمه في السجن من مهنة النجارة لم تؤهله خارج القضبان للعمل فيها.
ويروي محمد أوقات السجن الأليمة، وكيف انه كان يفكر كل ليلة  قضاها مسجونا، بحلول ساعة الفرج، والخروج لحياته الطبيعية، بعد ان اقترف جرما كان سببا بعرقلة سير دارسته الجامعية والابتعاد عن حضن عائلته وتدمير حالته النفسية بالكامل.
يقول محمد لـ «الدستور» انه نال العقاب الذي يستحقه، وانه حاول الاندماج في المجتمع رغم الصعوبات التي اعترضته في البداية بسبب نظرة المجتمع له.
قانونيا، تبنى قانون العقوبات المعدل للعام 2017 فكرة «العدالة التصالحية»، وهو؛ نهج يحاكي السياسة العقابية المتطورة في العالم، من خلال توسيع نطاق الدعاوى التي تسقط أحكامها تبعا لإسقاط الحق الشخصي.
التعديل شمل عددا واسعا من القضايا الجنحوية، وهي تشكل بديلا منطقيا للعفو العام الذي يطالب به باستمرار من قبل الكثيرين، كما أنها تشجع على الأمان المجتمعي والتصالح بين الناس، ليصبح التصالح أولى من العقاب، وفق ما يرى رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب د.مصطفى الخصاونة.
ولاحظ الخصاونة ان القانون المعدل «وسع نطاق وقف التنفيذ للعقوبات، وجعلها من صلاحيات القاضي وفق معايير واضحة»، معتبرا أن هذا التعديل يفتح المجال لمراعاة ظروف مخالفي القانون و»إذا ما كان الشخص يتمتع بسيرة طيبة في المجتمع أو أنه ارتكب المخالفة لأول مرة او كان المعيل الوحيد لأسرته، ما يعين على الحفاظ على الأسر والأشخاص من الضياع».
وتؤكد جمعية الرعاية اللاحقة للسجناء اهمية التأهيل المهني وتقديم دورات الدعم النفسي والاجتماعي للسجناء. وتقدم الجمعية مثل هذه الدورات «ضمن برنامج يتضمن عدة مراحل، تبدأ الاولى بزيارة السجناء والاطلاع على اوضاعهم ومعرفة تخوفاتهم وكذلك تنظيم لقاءات مع اسرهم».
ويقول مصدر في الجمعية لـ»الدستور» ان «الدورات تشمل ايضا تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لعائلات السجناء التي تصطدم بالإقصاء والرفض الاجتماعي حيث تساعد هذه الدورات العائلات على مواجهة المجتمع وإعادة الاندماج من جديد».
لكن الجمعية تلفت الى «أهمية تقديم الدعم من خلال صندوق المعونة الوطنية لمثل هذه العائلات حتى بعد خروج السجين وأن يكون قطع المعونة تدريجيا»، حيث ان السجين يحتاج بعد الإفراج عنه «إلى فترة للعودة والاندماج في المجتمع، بالتالي فإن قطع المعونة عن العائلة سيعرضها لمصاعب اجتماعية ومالية».
وأوصت الدراسة بتعديل التشريعات بحيث تسمح بـ «الإفراج عن السجناء الذين قضوا ثلثي المدة وكان سلوكهم حسنا، ونقل ملف السجون من وزارة الداخلية إلى وزارة العدل».

الدستور
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق