الشريط الإخباري
زيدان يتحدث عن بيل وبنزيمة.. ويغازل صلاح "العظيم  الدوري الفرنسي: موناكو يدك شباك سانت إتيان برباعية  «فـروة الاجداد» ..لمواجهة بــرد الشتاء  11 نوعًا من الأطعمة لا يجب حفظها في الثلاجة  بائع الفستق العماني الشهير.. من يتذكر..!  "ضريبة الدخل" تحدث إقراراتها وتوفرها على الموقع الإلكتروني  الذهب يسجل أول مكاسب أسبوعية في 4 أسابيع  "الملكية" تمدد حملة تخفيض الأسعار بمناسبة عيدها  الشياب : 6 إصابات بانفلونزا الخنازير H1N1 في مستشفى معان الحكومي وحالتهم جيدة  الملك يلتقي بابا الفاتيكان والرئيس الفرنسي الثلاثاء  تيريزا ماي تستعيد أنفاسها قبل معارك جديدة  تسمية شارع بالطفيلة باسم «القدس العربية»  4 شهداء وعشرات الإصابات بمواجهات مع الاحتلال نصرة للقدس  الملكة رانيا تنعى شهداء القدس  وفيات السبت 16-12-2017  سرقة جهود الآخرين جريمة لا تغتفر  بين كذب الكاهن ووهن الخرافة  محاربة الفساد ورقة انتخابية و لعبة سياسية ؟  ارتفاع الحرارة اليوم وغدا  خطباء المساجد ينتفضون بصوت واحد "الله اكبر القدس عروبتنا" 
طباعة مع التعليقات
طباعة بدون تعليقات
التاريخ : 2017-11-20
الوقت : 05:58 pm

الاستغلال الاقتصادي للاطفال... مسؤولية من؟!

الديوان- تقتضي قواعد العدالة الانسانية والاجتماعية ومواثيق حقوق الانسان الالتزام بحماية خاصة للاطفال من خلال تبني منظومة تشريعية وطنية تنسجم مع احكام الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل خاصة تلك التي التزم بها الاردن مثل اتفاقية حقوق الطفل التي اصبحت جزءا لا يتجزا من التشريعات الوطنية، والتي يجوز الاحتجاج بها امام المحاكم الاردنية فيما عدا نصوص المواد (14) و ( 20 ) و(21) بسبب التحفظ عليها التي تتعلق بموضوع التبني والحرية الدينية. 
ورغم اهمية وجود هذه الاتفاقية وتناولها بالتفصيل حقوق الطفل الا ان هذا لا يغني عن ضرورة وجود قانون خاص بالطفل في الاردن يعكس حاجاته واحتياجاته وتحدياته الواقعية لاسباب تتعلق بالضوابط والمعايير القانونية التي تنسجم مع قيمنا الاجتماعية والثقافية لا بل والاقتصادية التي تميز مجتمعنا عن غيره من المجتمعات. وقد يرى البعض بان وجود حقوق الطفل في بعض التشريعات مثل قانون العقوبات وقانون الصحة العامة وقانون التربية والتعليم وقانون الاحداث وغيرها .. يعد كافياً الا ان واقع الحال يشير الى عكس ذلك وهذا ما سنحاول معالجته من خلال هذا التقرير من اعداد مركز منارة للعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان والذي تعرضه دروب الدستور على اجزاء لاعطاء كل قضية حيزها الذي تستحق. 

البند الرابع: الاستغلال الاقتصادي للاطفال

ينظم قانون العمل الاردني رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته ظاهرة عمل الاطفال، من حيث منع تشغيل من لم يكمل 16 عام من عمره ومنع تشغيلهم في الاعمال الخطرة او المرهقة او المضرة بالصحة حتى سن 18 عام وذلك بموجب قرار معالي وزير العمل لقائمة الاعمال الخطرة او المرهقة او المضرة بالصحة للاطفال. وينظم قانون العمل كذلك ساعات العمل للاحداث والعطل وشروط التشغيل التي يجب على اصحاب العمل الالتزام بها تحت طائلة المسؤولية. ولا يميز قانون العمل الاردني بين العامل المهاجر والعامل الوطني ومن هذا المنطلق يتم التعامل مع الطفل العامل كحالة بصرف النظر عن جنسه او جنسيته بما ينسجم مع المعايير الدولية التي صادقت عليها الاردن. اما قانون الاحداث رقم ( 32) لسنة 2014 فقد وسع في المادة (33) غطاء الحماية القانونية للاطفال العاملين لتشمل الباعة المتجولين والعابثين بالنفايات، بالاضافة الى الاطفال العاملين خلافا للتشريعات النافذة. 
ويعتبر التسول احد اشكال الاستغلال الاقتصادي للاطفال بحسب نص المادة (3) من قانون مراقبة سلوك الاحداث، وفي ذات السياق فان نص المادة 4/3 تمنع استغلالهم باعمال التسول من قبل البالغين تحت طائلة المسؤولية القانونية. 
حقائق.. وارقام
اجرت منظمة العمل الدولية دراسة مسحية حول الاطفال العاملين في الاردن فتبين ان عددهم وصل في بداية العام 2016 الى ما يقارب ال 100 الف طفل عامل، اي بزيادة تقارب الثلاثة اضعاف ما كانت عليه خلال السنوات العشرة الاخيرة. واشارت الدراسة بان الاسباب التي ادت الى زيادة عمالة الاطفال تنبع من الواقع الاجتماعي والاقتصادي في الاردن. ورغم المساعي والجهود للحد من ظاهرة عمل الاطفال، فوزارة العمل الجهة المعنية المباشرة بالموضوع والتي تقوم بتطوير قدرات العاملين في مكافحة عمل الاطفال من خلال التاهيل والتدريب المستمرين لمفتشي العمل على مواضيع تقنيات المقابلة والاتصال الخاصة بالاحداث، وطرق تحديد اشكال عملهم ومخاطر بيئة العمل، وذلك بالتعاون مع كافة الجهات ذات العلاقة. اضف الى ذلك تخصيص وزيادة عدد مفتشي العمل وتبعا لذلك زيادة الزيارات التفتيشية الدورية، وتكثيف الحملات التفتيشية وتشديد المخالفات على اصحاب العمل من خلال زيادة عدد الاغلاقات للمخالفين. فعلى سبيل المثال بلغ عدد الزيارات التفتيشية من قبل وزارة العمل 5459 زيارة خلال السنوات 2011-2015 وتم ضبط 4221 طفلا عاملا، منهم 1360 طفلا سوريا، وتم توجية 1990 انذارا و 1305 مخالفات لاصحاب العمل. 
واظهرت دراستان متلازمتان اجرتهما منظمة العمل الدولية عن عمل الاطفال في العام 2014 ان هناك حاجة الى تحسين تطبيق القانون، وزيادة فرص الحصول على التعليم، ووضع آليات دعم بديلة، وتحقيق تعاون وثيق بين اصحاب المصلحة بغية معالجة ازدياد عدد الاطفال العاملين في القطاعين الزراعي وغير المنظم في الاردن. وذكرت الدراستان اللتان طالت مئات الاسر بان عدداً كبيراً من الاطفال يعملون لفترات تصل الى 8 ساعات في اليوم الواحد، مع وجود بوادر مقلقة حول آلام جسدية وغيرها من ظروف العمل الصعبة التي يخضع لها الاطفال لكسب دخل اضافي لاعالة اسرهم. كما تبين ان الاطفال اللاجئين السوريين كانوا اكثر عرضةً للعمل في القطاعين الزراعي والحضري غير المنظم. وقد خلصت الدراستان الى وجود ارتباط قوي بين عمل الاطفال والفقر من جهة، ومن جهة اخرى فان معظم الاطفال الذين شملهم المسح منهكون جراء طبيعة العمل الذين يقومون به، بينما اشار قرابة نصفهم الى تعرضهم لاشكال مختلفة من المخاطر بسبب انعدام شروط السلامة العامة اثناء العمل.
واظهر تقرير اعده المركز الوطني لحقوق الانسان في العام 2011 تحت عنوان عمل الاطفال من زاوية حقوق الانسان، ان السبب الرئيسي لعمل الاطفال هو العامل الاقتصادي اذ بلغ عدد الاطفال العاملين لاسباب اقتصادية (148) طفلاً من اصل (200) طفل عامل عينة الدراسة اي ما نسبته (74% )، وتنسجم هذه النتيجة مع ما توصلت اليه نتائج المسح الوطني لدائرة الاحصاءات العامة، اذ تبين ان السبب الرئيسي لعمل الاطفال هو العامل الاقتصادي الذي تمثل بثلاثة نواحي وهي تحقيق دخل اضافي ومساعدة الاسرة ودفع الديون المترتبة عليها. وتعتبر البطالة وقلة فرص العمل من الاسباب الاقتصادية الاخرى التي تدفع الاسر الى الزج باطفالها الى ميدان العمل. 
ومن العوامل الرئيسية الاخرى لعمل الاطفال بحسب التقرير هو تعرض الاطفال للعنف المدرسي بنسبة (48) طفلاً من عينة الدراسة، اي ما نسبته حوالي (25% ) منهم، وذلك بسبب ضعفهم المدرسي وعدم اهتمام الاسرة بضرورة التعليم مما يعزز وجود علاقة قوية بين التسرب المدرسي وعمالة الاطفال. ويلعب العامل الاجتماعي دوراً مهماً في تفاقم ظاهرة عمل الاطفال، اذ بينت نتائج الرصد التي قام بها المركز الوطني لحقوق الانسان ان ما نسبته ( 32% ) من الاطفال العاملين ينتمون الى اسر مفككة، يضاف الى ذلك الجهل ونقص المعرفة لدى الوالدين. وفي هذا السياق تعد العادات والتقاليد وثقافة بعض المجتمعات من اسباب عمالة الاطفال، مثل اعمال التسول التي يمتهنها الآباء والامهات، والتي تعتبر نمطاً اجتماعياً يحتذي به اطفالهم منذ نعومة اظفارهم. وتبين كذلك ان الشلل ورفاق السوء من العوامل السلبية الاخرى المؤثرة ضمن هذا السياق. 
اما عن ظاهرة التسول، فقد اصبحت تاخذ منحنى اكثر خطورة بسبب اهمال واستغلال الاطفال من قبل المسؤولين عنهم، حيث تم ضبط سبعة اطفال جلهم من الاناث يتسولون في الطرقات في الساعة الثانية بعد منتصف الليل والامر المقلق هو استغلالهم خاصة الفتيات بسبب الرغبة في الحصول على المال مما يوسع من احتمالية تعرضهم للتحرش الجنسي والاتجار بالاطفال. بلغ عدد المتسولين منذ بداية العام 2017 وحتى نهاية شهر تموز ( 2900 ) متسول/ة منهم (800) متسول من الاطفال. 
البند الخامس: الاتجار بالاطفال
جاء قانون منع الاتجار بالبشر للعام 2009 بمثابة منظومة تشريعية متكاملة في مجال منع الاتجار بالبشر في الاردن، حيث جاء منسجما مع بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص، والمكمل لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية. ويعتبر تضمين القانون حماية خاصة للاطفال من ابرز ما جاء فيه، حيث اكد من خلال التعريف الذي تناول استقطاب اونقل او ايواء او استقبال من هم دون الثامنة عشر متى كان ذلك بغرض استغلالهم ولو لم يقترن هذا الاستغلال بالتهديد بالقوة او استعمالها او غير ذلك. وعرفت المادة (3) منه الاستغلال : بانه استغلال الاشخاص في العمل بالسخرة او العمل قسرا او الاسترقاق او الاستعباد او نزع الاعضاء او في الدعارة او اي شكل من اشكال الاستغلال الجنسي.  وبغرض تامين الحماية والايواء المؤقت للمتضررين فقد صدر نظام خاص لدور ايواء ضحايا الاتجار بالبشر في العام 2012، وتم في العام 2015 انشاء دار كرامة لاستقبال ضحايا الاتجار بالبشر، علما ان دار الضيافة الخاص باتحاد المراة الاردنية يقدم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني لهذه الحالات . 
ويتخذ الاتجار بالاطفال في الاردن عدة اشكال ضمن اطار الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي والجنسي مثل عمل الاطفال والتسول والزواج المبكر والقسري لذا نحيل الى ما جاء في البنود الثاني والثالث والرابع من هذا التقرير. 
حقائق ....وارقام 
وفقا لما صرحت به وحدة مكافحة الاتجار بالبشر في مديرية الامن العام، انه جرى تكييف نحو 142 قضية اتجار بالبشر منذ العام 2013 حتى نهاية العام 2016. وتبين بان القضايا المحالة للنيابة العامة تراوحت بين استغلال عاملات منازل واستغلال جنسي واستغلال اطفال وبيع كلى بشرية. وكان المركز الوطني لحقوق الانسان قد رصد في العام 2010 حالتي اتجار بالاطفال ادت الى وفاة طفلتين استقدمتا من احد الدول المجاورة للعمل في مزارع نائية تحت ظروف قاسية. 
ورغم اهمية وجود قانون خاص للحد من الاتجار بالبشر، الا ان القانون بصورته الحالية بحاجة الى ادخال بعض التعديلات التي من شانها توفير حماية اكثر فاعلية للمتضررين من هذه الجريمة من خلال تعزيز الخدمات المقدمة للضحايا من لحظة التعرف عليهم ولحين العودة الطوعية لهم او اعادة ادماجهم بالمجتمع بحيث تكفل الدولة حمايتهم وسلامتهم النفسية والجسدية والمعنوية وتعمل حيثما امكن على تهيئة الظروف المناسبة لمساعدتهم ورعايتهم صحياً ونفسياً وتعليمياً واجتماعياً واعادة تاهيله ودمجهم لضمان حقوقهم وصون كرامتهم الانسانية.
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق