الشريط الإخباري
1200 مركبة تعبر ‘‘جابر‘‘ بنهاية الأسبوع  الأستاذ المحقّق: ياشيخ الإسلام، رؤيا الله أما التأويل أوالتجسيم  أجواء خريفية لطيفة اليوم  مشاريع مائية بـ34 مليون دينار  المومني: ارتفاع نسب الاقتراع بالموقر وتعاملنا مع مخالفات  مركز اتصال مجاني لانتخابات الموقر  الحكم على رجل أحرق مسجدا في تكساس بالسجن 24 عاما  تعرّف على النجم المهمش... "أفضل صانع أهداف" في ريال مدريد  عطاءات صادرة عن شركة البوتاس  تخريج طلبة دورة زين لصيانة الأجهزة لفئة الصم  عطية يطالب الحكومة بإعادة النظر بنظام الأبنية  تماس كهربائي يتسبب بحريق مدرسة في الشوبك  أجواء خريفية معتدلة الحرارة في أغلب مناطق المملكة  ‘‘البنك الدولي‘‘ يتوقع انتعاشا طفيفا للاقتصاد الأردني  "الأمانة" تعتزم فتح ملف المشاريع غير المكتملة  فندق بابل ورويك في بغداد يقدم خصماً بقيمة 15% لجميع ضيوفه على علاجات المنتجع الصحي  وفد صحفي يزور SAE قسم وسائل الإعلام الإبداعية في LTUC  المحقق الصرخي: الإمام السجاد يقدم النصح والإرشاد للزهري  المحقق الصرخي: الشعائر الحسينية هي منهج لإعلان البراءة ممن خذل نصرة الحق ....  الإعلان عن موعد انطلاق تجمّع الأزياء الأكبر في الأردن Dead Sea Fashion Week 
طباعة مع التعليقات
طباعة بدون تعليقات
التاريخ : 2013-03-25
الوقت : 07:06 pm

لمن لا يعرف مدينة المفرق...

تجار يعتدون على الشارع بالمفرق
لمن لا يعرف مدينة المفرق...
 

كتب - محمد الدويري


لا عجب ولا استغراب، فقد كانت مدينة المفرق من اجمل مدن المملكة الاردنية الهاشمية قبل عقدين الى ثلاثة عقود واكثرها تنظيما وترتيبا .


كانت المفرق في الماضي احلى وانظف وناسها اكثر ألفة وسياراتها أقل عددا ، وكانت تضج بالانشطة النافعة وكانت مدينة خضراء وسط صحراء قفراء، تلك المدينة التي قسى عليها اهلها والمسؤولون عنها.


استذكر الماضي في مدينة المفرق واحاول ان استجدي الذكريات المزنرة بالطفولة حتى سن المراهقة خلال الزيارات المتكررة قادما من مسقط رأسي "كتم" في اربد كل عطلة مدرسة قبل اكثر من عشرين سنة الى تلك المدينة حيث يسكن فيها اخوالي وأصحاب الطفولة.


كانت المفرق المدينة البدوية "المدنية" اكثر رونقا من مدن اخرى في المملكة وانموذجا للمدن العصرية حيث تنظيم الشوارع والبناء بطريقة هندسية مقسمة الى مربعات ومستطيلات .


كانت الشوارع اكثر اتساعا ، ونظافة وترتيبا ، والسوق انذاك تكتظ بالمتسوقين على ارصفة الطرق المستقيمة ، تجارها معروفون وكل صاحب محل في محله، تجارته داخل مخزنه .


اما الان فقد اختلط الحابل بالنابل لا تعرف بضاعة المحال التجارية من بضاعة التجار المتحركين على العربات واصحاب البسطات ، محال اعتدت على الرصيف حتى وصلت بضاعتها الى الشارع وسيارات تصطف بشكل مزدوج وعرضي تحتل ثلثيه ، في ظل غياب مراقبي السير او البلدية ، وان حضروا الى المكان فلا حول لهم ولا قوة.


كانت "نوافير" المفرق على طول الشارع الرئيسي من جهة الشرق منتجعا راقيا قلت هندسته في مواقع اخرى وكان اسمها انذاك حديقة الثورة العربية الكبرى ، ملاذا للناس تجتمع حولها العائلات وتتمشى بين نافورة واخرى على طرق مشاة مهندسة بشكل جميل وعلى جنباتها الازهار والخضار من "نجيل" منسّق وشجيرات زاهية ومقاعد منظمة .. تلك النوافير التي كانت تشكل حديقة وسطية فريدة من نوعها ، اصبحت الان اثرا بعد عين ، بائسة جرداء ومجمعا للنفايات .


كانت حديقة عبدالله شبيل التي تضم قاعة البلدية ملتقى للمفكرين شيابا وشبانا ومركزا للحزبيين تعقد فيها الملتقيات الثقافية والمهرجانات الادبية. وكانت سينما الحسين قرب مطعم عربيات ربما من اوائل السينمات في المملكة .


وكانت المفرق كلها تقف مشجعة خلف فريقي ناديي المفرق  والحسين الرياضين، والاخير الذي انتج اللاعبين العريقين شاكر سلامة وعارف حسين حيث كانا من افضل "لعيبة" المنتخب الوطني لكرة القدم .. وكانت مدرسة فوزي الملقي من اعرق المدارس وملعبها الدولي من ارتب الملاعب فلا المدرسة باتت عريقة ولا الملعب امسى مرتبا فقد اهترأ نجيله وامتزجت حبات التراب فيه باوساخ القمامة وتلاشى لقلة العناية .


كان في المفرق بركة ماء يطلق عليها اسم المشروع تقع بجانب سكة الحديد ، تلك البركة التي كانت مركزا لهواة السباحة واللعب على اطرافها ، جفت وانتهت وتحولت الى مرتع لمتعاطي الحبوب ومجمع لزجاجات الخمرة والعرق . حتى القطار الذي كانت يمر على سكة الحديد الحجازي بين فينة واخرى رحل دون عودة .


كانت عرايس " أبو رمان" على الفحم وسط السوق طعمها "أزكى" و فروج مطعم "عربيات" المقابل له منظرها أشهى ، وكنافة العفوري في شارع البلدية والشرق وسط السوق طعمها أحلى .


وكانت "حسبة" المفرق اكثر نظافة وترتيبا ، وكانت الثمرات فيها لونها "أصفى" والمحال فيها اكثر تنظيما وتجارها معروفون وكانوا اكثر غيرة على رقي مدينتهم ، وزبائنها ربات البيوت يحملن مشترياتهن من الخضرة في عربات منسقة كان اصحابها يصطفون بها على الرصيف لتوصيل احتياجات البيوت مقابل نصف دينار، بيد انها الان اصبحت بؤرة للقمامة تخرج منها روائح كريهة في الليل ، زاد فيها الجشع والطمع حتى انتقلت الخضرة فيها الى الشارع ، في مشهد يعصر القلوب ويدمي العيون لما آلت اليه الامور في سوق المفرق .


كان "المفرقاويون" بدوا وفلاحين يعرفون بعضهم البعض ويتعاونون فيما بينهم ومدينتهم قليلة فيها المشكلات والمشاجرات لا سطوة فيها للغرباء والبلطجيه واصحاب الخاويات ، كانت سماء المفرق رغم غبار الصحراء أصفى وقلوب سكانها أنقى ، حتى تشبعت سماؤها برياح "الزعتري" وزاد عدد اللاجئين فيها عن عدد سكانها ، وامتلأت فيها بيوت "الدعارة" .


المفرق كانت عروسا سمراء في قلب الصحراء ، فباتت حزينة ، شاخت قبل اوانها .. فمن يعيد بريقها؟!


dwairim@gmail.com

http://www.facebook.com/mohammed.dwairi

https://twitter.com/Mohd_dwairi

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق