الشريط الإخباري
الحجاج يبدأون رمي الجمرات في أول أيام العيد  100 ألف فلسطيني يؤدون صلاة العيد في المسجد الأقصى  ولي العهد يتفقد بزيارة مفاجئة أحوال أسرة عفيفة في وادي عربة  الملك يلتقي أسر الشهداء  قطان يتوج بالميدالية البرونزية في منافسات التايكواندو بدورة الألعاب الآسيوية  جامعة الدول العربية تدين إنتهاكات قوات الإحتلال بحق دور العبادة  الحواتمة يشارك في تشييع الشهيد الزعبي  الملك: شجاعة الأردنيين ووعيهم ركيزة أساسية في مواجهة التطرف  وفاة ثالثة بين الحجاج الاردنيين بمكة المكرمة  الحجاج الاردنيين في عرفة بخير.. ونجاح تجربة الـ "واتس اب"  إطلاق نار على السفارة الأمريكية في أنقرة  حالة الطقس المتوقعة خلال فترة عيد الاضحى  الملك يستقبل رئيس أركان الجيش الألماني  الطاقة: انخفاض النفط في الأسبوع الثالث من شهر آب بنسبة 1.8%  خلل كهربائي يعطل بث قنوات "ام بي سي" والعربية والحدث  بعثة الحج الاردنية تعلن وفاة حاجة عصر اليوم في مكة المكرمة  انباء عن تأجيل تفويج الحجاج الأردنيين لصعيد عرفة بسبب الأحوال الجوية (فيديو)  زلزال جديد يضرب لومبوك الاندونيسية  إيران تكشف النقاب عن طائرة مقاتلة جديدة  لا زيادة ضريبية على القطاعات التي تعكس الزيادة على الأفراد كالبنوك 
طباعة مع التعليقات
طباعة بدون تعليقات
التاريخ : 2013-03-25
الوقت : 07:06 pm

لمن لا يعرف مدينة المفرق...

تجار يعتدون على الشارع بالمفرق
لمن لا يعرف مدينة المفرق...
 

كتب - محمد الدويري


لا عجب ولا استغراب، فقد كانت مدينة المفرق من اجمل مدن المملكة الاردنية الهاشمية قبل عقدين الى ثلاثة عقود واكثرها تنظيما وترتيبا .


كانت المفرق في الماضي احلى وانظف وناسها اكثر ألفة وسياراتها أقل عددا ، وكانت تضج بالانشطة النافعة وكانت مدينة خضراء وسط صحراء قفراء، تلك المدينة التي قسى عليها اهلها والمسؤولون عنها.


استذكر الماضي في مدينة المفرق واحاول ان استجدي الذكريات المزنرة بالطفولة حتى سن المراهقة خلال الزيارات المتكررة قادما من مسقط رأسي "كتم" في اربد كل عطلة مدرسة قبل اكثر من عشرين سنة الى تلك المدينة حيث يسكن فيها اخوالي وأصحاب الطفولة.


كانت المفرق المدينة البدوية "المدنية" اكثر رونقا من مدن اخرى في المملكة وانموذجا للمدن العصرية حيث تنظيم الشوارع والبناء بطريقة هندسية مقسمة الى مربعات ومستطيلات .


كانت الشوارع اكثر اتساعا ، ونظافة وترتيبا ، والسوق انذاك تكتظ بالمتسوقين على ارصفة الطرق المستقيمة ، تجارها معروفون وكل صاحب محل في محله، تجارته داخل مخزنه .


اما الان فقد اختلط الحابل بالنابل لا تعرف بضاعة المحال التجارية من بضاعة التجار المتحركين على العربات واصحاب البسطات ، محال اعتدت على الرصيف حتى وصلت بضاعتها الى الشارع وسيارات تصطف بشكل مزدوج وعرضي تحتل ثلثيه ، في ظل غياب مراقبي السير او البلدية ، وان حضروا الى المكان فلا حول لهم ولا قوة.


كانت "نوافير" المفرق على طول الشارع الرئيسي من جهة الشرق منتجعا راقيا قلت هندسته في مواقع اخرى وكان اسمها انذاك حديقة الثورة العربية الكبرى ، ملاذا للناس تجتمع حولها العائلات وتتمشى بين نافورة واخرى على طرق مشاة مهندسة بشكل جميل وعلى جنباتها الازهار والخضار من "نجيل" منسّق وشجيرات زاهية ومقاعد منظمة .. تلك النوافير التي كانت تشكل حديقة وسطية فريدة من نوعها ، اصبحت الان اثرا بعد عين ، بائسة جرداء ومجمعا للنفايات .


كانت حديقة عبدالله شبيل التي تضم قاعة البلدية ملتقى للمفكرين شيابا وشبانا ومركزا للحزبيين تعقد فيها الملتقيات الثقافية والمهرجانات الادبية. وكانت سينما الحسين قرب مطعم عربيات ربما من اوائل السينمات في المملكة .


وكانت المفرق كلها تقف مشجعة خلف فريقي ناديي المفرق  والحسين الرياضين، والاخير الذي انتج اللاعبين العريقين شاكر سلامة وعارف حسين حيث كانا من افضل "لعيبة" المنتخب الوطني لكرة القدم .. وكانت مدرسة فوزي الملقي من اعرق المدارس وملعبها الدولي من ارتب الملاعب فلا المدرسة باتت عريقة ولا الملعب امسى مرتبا فقد اهترأ نجيله وامتزجت حبات التراب فيه باوساخ القمامة وتلاشى لقلة العناية .


كان في المفرق بركة ماء يطلق عليها اسم المشروع تقع بجانب سكة الحديد ، تلك البركة التي كانت مركزا لهواة السباحة واللعب على اطرافها ، جفت وانتهت وتحولت الى مرتع لمتعاطي الحبوب ومجمع لزجاجات الخمرة والعرق . حتى القطار الذي كانت يمر على سكة الحديد الحجازي بين فينة واخرى رحل دون عودة .


كانت عرايس " أبو رمان" على الفحم وسط السوق طعمها "أزكى" و فروج مطعم "عربيات" المقابل له منظرها أشهى ، وكنافة العفوري في شارع البلدية والشرق وسط السوق طعمها أحلى .


وكانت "حسبة" المفرق اكثر نظافة وترتيبا ، وكانت الثمرات فيها لونها "أصفى" والمحال فيها اكثر تنظيما وتجارها معروفون وكانوا اكثر غيرة على رقي مدينتهم ، وزبائنها ربات البيوت يحملن مشترياتهن من الخضرة في عربات منسقة كان اصحابها يصطفون بها على الرصيف لتوصيل احتياجات البيوت مقابل نصف دينار، بيد انها الان اصبحت بؤرة للقمامة تخرج منها روائح كريهة في الليل ، زاد فيها الجشع والطمع حتى انتقلت الخضرة فيها الى الشارع ، في مشهد يعصر القلوب ويدمي العيون لما آلت اليه الامور في سوق المفرق .


كان "المفرقاويون" بدوا وفلاحين يعرفون بعضهم البعض ويتعاونون فيما بينهم ومدينتهم قليلة فيها المشكلات والمشاجرات لا سطوة فيها للغرباء والبلطجيه واصحاب الخاويات ، كانت سماء المفرق رغم غبار الصحراء أصفى وقلوب سكانها أنقى ، حتى تشبعت سماؤها برياح "الزعتري" وزاد عدد اللاجئين فيها عن عدد سكانها ، وامتلأت فيها بيوت "الدعارة" .


المفرق كانت عروسا سمراء في قلب الصحراء ، فباتت حزينة ، شاخت قبل اوانها .. فمن يعيد بريقها؟!


dwairim@gmail.com

http://www.facebook.com/mohammed.dwairi

https://twitter.com/Mohd_dwairi

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق