الشريط الإخباري
مالوش يزور شباب الأردن لعرض إستراتيجية التطوير  منتخب اليابان يصل الأردن لملاقاة «النشميات»  «التحالف» يدفع بتعزيزات عسكرية وأمـنيـة إلـى محافظـة المهــرة اليمنيـة  واشنـطــن وســول تـتـفقــان على نشر المعلومات العامة غير السرية  «وزارة التخطيط»: تنفيذ 70% من المشاريع الممولة من المنحة الخليجية  الغزاوي : البطالة هاجس وطني والحكومة تسعى لإيجاد الحلول لها  إربد: للمرة الأولى منذ عشرات السنين... سعر كيلو البطاطا دينار وربع الدينار  خبير جيوفيزيائي: لا صحة لاقتراب حدوث زلزال في الأردن  إحالة مشروعي قانون الموازنة العامة والوحـدات المستقـلـة إلى «النــواب»  استمرار تأثير المنخفض الجوي اليوم  الملقـي: سنتأثـر لا محالة بالثورة الصناعية الرابعـة سواء كنا على دراية بها أم لا  ما هي أفضل طريقة لانجاب طفل ذكر ؟  لقاء مفاجئ بين الأسد وبوتين.. وحديث عن "تسوية سياسية"  توقع أمطار غزيرة في شمال ووسط المملكة  Huawei Mate 10 Pro يتحدى "البحر الميت" ومياهه الأكثر ملوحة في العالم  "إن بي إيه".. وريورز ينتصر رغم طرد نجمه  مندوبا عن رئيس الوزراء... وزير الطاقة يفتتح مشروع توليد الطاقة للمستشفى الإسلامي  نفي خبر وفاة جورج قرداحي  المخرجة رولا حجة تنال جائزة «أفضل مخرج» في مونديال القاهرة الدولي  الاستغلال الاقتصادي للاطفال... مسؤولية من؟! 
طباعة مع التعليقات
طباعة بدون تعليقات
التاريخ : 2017-09-13
الوقت : 05:29 pm

مسلسل الأخطاء الطبية متى ينتهي؟!

الديوان- أصبحت ظاهرة الإهمال والأخطاء الطبية مستشرية بشكل خطير في المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة في أغلب الدول العربية بما فيها الاردن مع عدم وجود رادع قانوني ولا تشريعات تحمي المرضى، فيما لا يمكن وضع اللوم على الطبيب وحده، فالمؤسسة الطبية برمتها مسؤولة مع عوامل أخرى كثيرة، ولا شك أن ارتفاع معدلات حدوث الأخطاء الطبية تعد إحدى المشاكل القائمة والمتفاقمة، وخاصة أنها مشكلة لا تتعلق بالمملكة فحسب، ولكنها مشكلة عالمية لم تسلم منها دولة من دول العالم النامية منها والمتقدمة على حد سواء، فيما صعوبات اللجوء إلى القضاء من قبل المرضى واردة.
ويتلخص الخطأ الطبي في العلاج، أو نقص المتابعة، أو الجهل بأمور فنيةُ يفترض فيمن كان في مثل تخصصه الإلمام بها، أو إجراء العمليات الجراحية التجريبية، وغير المسبوقة على الإنسان بالمخالفة للقواعد المنظمة لذلك، أو إجراء التجارب أو البحوث العلمية غير المعتمدة على المريض، أو إعطاء دواء للمريض على سبيل الاختبار، أو استعمال آلات أو أجهزة طبية دون علم كاٍف بطريقة استعمالها، أو دون اّتخاذ الاحتياطات الكفيلة بمنع حدوث ضرر من جّراء هذا الاستعمال، إضافة إلى التقصير في الرقابة، والإشراف، أو عدم استشارةَ من تستدعي حالة المريض الاستعانة به.
ويطرح قانون المساءلة الطبية نفسه على طاولة الحوار بين الرفض والقبول الا ان البعض يرى في نشر نتائج دراسة حول الموضوع اشبه بنشر الغسيل، في الوقت الذي يؤكد عدد كبير من بعض الاطباء ان الاعلان عن الاخطاء الطبية لا يؤثر على سمعة اي بلد، والسؤال هنا، إلى متى تبقى حياة المواطن مرهونة بخطر الاخطاء الطبية والقائمة دون حسيب او رقيب، فان هذا المسلسل لا يزال قائما منذ زمن في الاردن ويهدد حياة المواطنين، لا يكفي ازاءه تشكيل لجان تحقيق، وانما يحتاج الى هيكلة جذرية وشاملة ومسؤولة، رغم أن مسودة قانون المساءلة الطبية الأردني، الذي رفضته نقابة الأطباء منذ عام 2009 تؤكد على وجوب الالتزام بالبروتوكولات العالمية الخاصة بتقديم الرعاية الصحية والأولية.
المجتمع نفسه
بدورها الدكتورة شروق أبو حمور أخصائية علم الإجتماع الطبي علقت على الامر، للاسف المجتمع الذي جعل من الطبيب محترفاً ومداويا للأوجاع هو نفسه ذلك المجتمع الذي من الممكن ان يمنحك صفة القاتل المجرم الذي يخاف الجميع الاقتراب منه ومنحه الثقة حين المرض، فيما تعد الأخطاء الطبية والتي هي انحراف واضح من قبل الجهات الطبية عن الواجبات المفروضة عليهم وعدم تأديتها بالشكل الصحيح ذات أثار متشعبة ومتعددة لا يمكن حصرها بمجال واحد، فمن ناحية اجتماعية فإننا من الممكن أن نلخص أثارها على المريض وعلى الطبيب والأسرة والمؤسسة الصحية من عدة جوانب لكونهم يمثلون المجتمع الذي ينتمون له، فبدايةً وبعد وقوع الخطأ الطبي فإن ردة الفعل الأولى لأسرة المريض في معظم الحالات ستتمثل باستعمال العنف ضد الطبيب وضد المؤسسة الصحية والعاملين بها، سواء أكان ذلك باستعمال العنف الجسدي أو اللفظي أو بالضرب والتكسير لممتلكات المؤسسة ومرافقها.
عداء ومقاضاة
ولفتت أبو حمور بعد ذلك تبدأ سلسلة العداء والمقاضاة بين أسرة المريض والطبيب والمؤسسة الصحية التي ينتمي لها، أضف إلى ذلك انعدام المصداقية والسمعة الحسنة بين أسرة المريض ومجتمعها المتمثل بالأقارب والمعارف والأصدقاء وبين الطبيب والمؤسسة التي يعمل بها بشكل عام، كما أن فقدان ووفاة جزء من أفراد الأسرة بسبب خطأ طبي سواء أكان الأب أم الأخ أم الزوجة أم الأخت سيؤدي إلى خلل في المنظومة الأسرية، والأدوار والمكانات التي لا يستطيع الجميع تجاوزها وإعادة السيطرة وردم الخلل كما أن شيئاً لم يكن.
وتضيف أبو حمور أما لو نظرنا إلى الأخطاء الطبية من زاوية أخرى فإن العديد من الحالات المرضية من الممكن أن تنتج عنها اعاقات مختلفة قد يضطر المريض لترك عمله بسببها وبالتالي هو اشعار جديد للبدء بمعاناة، وكبد اقتصادي لم يكن بالحسبان ستدفع الأسرة كاملةً ثمنه، وعن حالات ونتائج أخرى من الممكن أن تترتب عن الأخطاء الطبية فنذكر هنا معاناة المرأة النفسية والإضطرابات المختلفة كالإكتئاب والقلق والإضطرار للعزلة الإجتماعية التي ستعاني منها عندما تفقد جنينها أو عندما يولد الطفل بإعاقة دائمة نتيجة لخلل وخطاء طبي أثناء الولادة، وإن الأثار الناجمة عن الأخطاء الطبية هي اثار نفسية، اجتماعية، اقتصادية لا تتكبدها الأسرة فحسب بل يدفع المجتمع بأسره ثمنها، مبتدأة بالطبيب الذي ارتكب الخطاء الطبي ومنهيةً بكل فرد من أفراد الأسرة، ومودعةً مريضا كان ذنبه بأنه اعتقد بانه قد لجاء لمن يشفيه وإذا به قد سلم نفسه لمن يقتله عمداً أو بغير عمد، أو من يجعله ينضم إلى قائمة ذوي الاحتياجات الخاصة مجبراً ومسيراً ليس بمخير.
وأخيراً فإن خير مقام لخير مقال هنا يوجهه المجتمع للطبيب: هو أن المكانة التي منحه إياها المجتمع لكونه طبيباً يداوي جروح والام غيره قد يسلبه إياها المجتمع نفسه، لكونه جرح وآذى وقتل غيره.
سجل وطني
بدورها نقابة الاطباء الأردنيين كانت أنشأت سجلا وطنيا للاخطاء الطبية تحدد فيه البيانات والقرارات والاحكام الصادرة بهذا الخصوص وتاخذ هذه الملعومات صفة السرية ولا يجوز الكشف عنها الا في الحالات التي يحددها القانون، مع وجوب توافر اثبات ارتكاب الخطا الطبي والمتمثل في اثبات المشتكي واللجنة الطبية الفنية والقضاء حدوث الخطا الطبي، واثبات تعرض المريض للضرر وكذلك وجود علاقة مباشرة سببية بين الخطا والضرر، وإن هناك شكاوى يتم احالتها للمجلس التأديبي، واذا قدمت شكوى للنقابة بحق اي من مقدمي الخدمة الطبية بسبب ممارسته لمهنته يحيل المدعى العام او قاضي الصلح او اي جهة اخرى الشكوى المقدمة له الى اللجنة الفنية العليا لابداء الراي بالخطأ الطبي المعزو الى المشتكى عليه، وان اللجنة تنظر بالشكاوى المقدمة لها، وأن عليها الانتهاء من عملها خلال فترة لا تتجاوز 3 اشهر من تاريخ احالتها اليها، وللجنة الحق بتشكيل لجان فنية فرعية متخصصة تتولى التحقيق الفني في اي شكوى تحيلها اليها اللجنة الفنية العليا ولها سماع الشهود والكشف على المريض والمعاينة والاطلاع على ملف المريض بعد مناقشة الطبيب او مقدم الخدمة وترفع رايها الفني الى اللجنة العليا، واذا ثبت للجنة العليا ان هناك خطأ طبيا واضحا تحيل ملف التحقيق الى مجلس النقابة لاحالته الى القضاء او المدعي العام، واذا لم يثبت وجود خطا طبي وانما جانب فني او مسلكي بحق الطبيب تحال القضية الى مجلس النقابة لاحالته الى مجلس التاديب.
وزارة الصحة
بدورها تعترف وزارة الصحة، بأنه «لا توجد إحصاءات دقيقة للأخطاء الطبية، سواء في القطاع العام، أو الخاص، أو حتى العسكري»، فيما ترد إلى الوزارة يومياً العديد من  الشكوى ضد الأطباء، تتهمهم بارتكاب أخطاء طبية، أي ما يقارب عشرة آلاف شكوى سنوياً، وبأنه «بعد الفحص والتمحيص، الأخطاء الطبية لا تتجاوز عُشر تلك الشكاوى»، وأن «الوزارة لا تصمت عن الأخطاء الطبية.
خطأ طبي 
 وفي قصص حية تتداول، لا زال مسلسل الاخطاء الطبية في قطاع المستشفيات الحكومية والخاصة، قائما على مدار الساعة في تهديد حقيقي للمواطنين، حيث شهد مستشفى غور الصافي الحكومي مؤخرا خطأ طبياً، تسبب في فصل رأس مولود عن جسده اثناء عملية ولادة، وفي التفاصيل فإن سيدة ثلاثينية وصلت المستشفى، في حالة ولادة، حيث تم عرضها على احد الاطباء في المستشفى، الذي قام بإجراء فحوصات للسيدة ليتبين ان حالتها الصحية تسمح بوضعها للمولود، حسب ما افاد به احد اقرباء السيدة، وبانه تم ادخال السيدة الى غرفة العمليات بعد ان تقرر اجراء عملية ولادة طبيعية، واثناء العملية، تبين ان الطفل حجمه اكبر من المعتاد، الامر الذي تسبب في صعوبة اخراجه من رحم السيدة، الا ان عدم كفاءة الطبيب المشرف على حالتها تسببت في فصل رأس المولود عن جسده، ليكون هو الخطأ الطبي «الابشع في تاريخ الاردن»، وفقاً لقوله، وتابع انه بعد ذلك تم تحويل السيدة الى قسم العناية الحثيثة، لإجراء عملية قيصرية لإخراج جسد الطفل من بطن والدته، مشيراً الى ان زوج السيدة تقدم على الفور بشكوى على المستشفى، لتقوم وزارة الصحة والاجهزة الامنية بالتحقيق فيها لمعرفة تفاصيل الخطأ والمسؤول عنه.
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق