التاريخ : 2017-11-04
الوقت : 02:27 pm

مواقف محرجة سببها ... النسيان

الديوان- يعج الغناء العربي باغنيات تغنت بالنسيان وطالبت كلماتها به كحل للهروب من مشاكل والم، فمن « نسيانك صعب أكيد ملوش غير حل وحيد، أبدأ من تاني حياتي وأصادف حب جديد»، الى « تعا ننسى أيام إلي راحت أيام العذاب المر وسنين الي ضاعت»، و ( نعمة النسيان) .
يحدث أن يكون النسيان نعمة ونقمة، تمر الأيام والمواقف منها السعيد و الذي نتمنى معه أن يقف الزمن عند لحظاته ولا ينسى، واخرى تعيسة تتكاثر وتزيد وتصل بصاحبها إلى قمة البؤس والحزن، ويصعب معها النسيان.
بالمحصلة، النسيان هو عدم القدرة على استرجاع أمر ولربما يصبح الوضع اصعب اذا ما احتجنا الا ننسى، فالنسيان متعدد كالذي ينسى عيد ميلاد صديقه، أو نسيان مناسبة اجتماعية وأشياء أخرى هنا يحتاج الفرد إلى علاج.
النسيان بين الفرح والترح
 كثيرة هي المواقف بحياتنا والتي تؤثر بعواطفنا وتؤدي بنا إما للفرح وإما الترح، عند عدم نسيان الترح والألم نسعى جاهدين أن نتغاضى عن هذه المشاهد والذكريات.
أما المواقف المضحكة بسبب النسيان والتي تعرض الكثير من الأشخاص للضحك على انفسهم، من كثرة الانشغالات والأمور التي يفكر بها الأشخاص ويكون اغلبها بسبب شرود الذهن.

مواقف تسبب بها النسيان 
 ومن المواقف التي واجهت غالب محمد يقول « في المراكز التجارية اقف أمام المصعد انتظر دوري لاصعد وحين يأتي انسى على أي زر يجب ان اضغظ، فهناك الكثير والكثير من المواقف المضحكة والمحرجة في آن واحد «.
تقول لبنى فايز : « دائماً عند  نزولي من باص النقل العام أنسى أن أدفع الأجرة، وسائق الباص يزمر والكنترول ينادي، وكل مرة أقول له أنني لم أقصد فأنا نسيت «.
نسيان النسيان بالضحك
تقول فداء سامي : « مررت بحياتي بكثير من الظروف المؤلمة، لا أريد أن أتكلم عنها، لكنني أعتبر النسيان هو من أكبر المشكلات التي أواجهها يومياً، أحاول أن أنسى الصعوبات التي عشتها بالضحك، أصبحت أنسى وأعمل في مجال تصوير الأفلام، وطبيعة عملي أن ألتقي بعدد كبير من الناس في اليوم الواحد، أعاني من أنني أنسى أسماء الأشخاص، وإذا رأيته في اليوم التالي أحياناً أكون قد نسيت لشكله، وفي احدى المرات كنا على الغداء بأحد الفنادق وكان معي زملائي وجلست مع إحدى الفتيات على أنها زميلتي، وعندما كنت أجاريها الحديث، أستغربت عدم تفاعلها معي،وأصبحت أفكر في نفسي هل هذه زميلتي، وعندها ضحكت الفتاة وقال لي « لست أنا زميلتك ولكنني سايرتك بالكلام ولم أتحمل دون أن أضحك ولست أنا التي تصور معك الفيلم «/ عرضني هذا الموقف والعديد من المواقف للإحراج، بعض المواقف أنهيها بالضحك والمزاح بحجة أنني كثيرة المشاغل وأنسى».
أسماء الأشخاص
نسرين فراس - موظفة في شركة سياحة - تقول: « أعاني من مشكلة تحرجني دائماً وهي نسيان أسماء الأشخاص بشكل متكرر، ففي مكان عملي في الشركة يأتي الكثير من الناس من أجل السفر، وكنت أسجل الرقم باسم كل شخص، وعندما يتصل بي أقول له ذكرني بنفسك، حتى عندما حفظت الأرقام نسيت الناس، فاخترعت طريقة أحفظ الناس دون أن أعرض نفسي للإحراج وهي حفظ الرقم حسب مكان السفر أو حسب معاملتهم لي وحاولت مرة تلو أخرى أن أتجاوز هذه المشكلة، وبعض الناس يغضبون عندما اخبرهم أنني نسيت، وليس كل الأشخاص متفهمين للنسيان».
يقول أحمد سمير : « عندما أنادي صديقي ( أمجد ) ويكون هو صديقي ( عدي ) وهما الصديقن المقربان لدي، دائماً أنادي كل واحد منهم باسم الأخر، وهذا الأمر نحوله لضحك وأنا من داخلي محرج جداً، وكثيرا ما أنسى الشوارع واتحير فيها، وكثيرا ما أغلق السيارة وأنسى المفاتيح بداخلها، ومع هذا الامر اضطررت لعمل نسخة للمفتاح، وأحياناً عندما أغلق السيارة بهذا الشكل أتمنى أن الأرض تبتلعني؛ لأنني أتأخر عن مواعيدي».
نسيان اشخاص مروا بحياتنا  
تقول الستينية نجمة وليد : « مع التقدم في العمر ومرور الأيام والسنوات أصبحت أنسى الناس القدامى، فبعتقادي أن للعمر أحكاما، والحمدلله نسيت المواقف المؤلمة التي حصلت معي في الماضي، من المواقف المحرجة التي للآن أضحك عليها، التقيت بسيدة في أحد الأسواق وعند التقائنا بالصدفة، هجمت علي متلهفة وقبلتني بحرارة وهي تقول «يا حبيبتي لساتك مثل ما أنتي» وبدأت تسرد قصص الماضي وتذكرني بالزمن الغابر، وبدأت تسألني عن زوجي وأخواتي وأهز رأسي وأقول ( الحمدلله ) بكل صدق أنا لم أتذكرها وشعرت بالاحراج وان الزهايمر بدأ، غادرتها بابتسامة وقلت لها تفضلي لزيارتي، وكانت معي جارتي سألتني مندهشة « لماذا لا تذكري فلانة « وعندما ابتعدت عن السوق تذكرت أن هذه ابنة صفي بمدرسة الوكالة، وبقيت أضحك مدة ساعة، وأحيانا أخجل من مثل موقفي المحرج والساذج معها».
 أما خضر علاء يقول : « نحاول أن ننسى الأحزان لكننا كل ما نكبر نعود بذكرياتنا للماضي الجميل بالرغم من التعب والجهد فيه، ونذكر كيف فقدنا أعز ما نملك، مع زخم الأخبار من حولنا وانشغالنا، أعصب على زوجتي وأحفادي في كل مرة أبحث فيها عن النظارة الطبية؛ معتقدا أنهم قاموا بإخفائها عني، ثم يصمتون وينطلقون بالضحك واخير يقولون  ( جدو النظارة على رأسك )، أُحرج جداً وأقبلهم وأقول لهم أنني كنت أمزح، وأنا من الداخل أضحك».
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الديوان الإلكترونية © 2009 - 2012