الشريط الإخباري
10% ضريبة على الادوية في الاردن  مدير الأمن العام يقرر إنشاء وحدة خاصة لحماية الاستثمار  طلبة "التوجيهي" يجمعون على سهولة امتحان الانجليزي  أعلى سرعة رياح يشهدها الاردن في تاريخه  اتفاقية بين الاردن والصين وقعت عام 1992.. تدخل حيز التنفيذ اليوم  المتقاعدين العسكريين: موقف الملك أجبر اسرائيل على الاعتذار  وفاة طبيب أسنان وابنته اختناقاً في السلط  رونالدو.. أبواب "أولد ترافورد" مغلقة نهائيا  زلزال يضرب خليج كاليفورنيا والمكسيك  6 مليارات دينار تجارة المناطق الحرة خلال عام 2017  هل تريدون أوضح من هذا الدليل و البرهان على سقم ما أنتم فيه ؟؟!!  للتاريخ .. من أول من استباح أعراض الصحابة والقرابة ؟  أئمة الخوارج المارقة يستبيحون أعراض الصحابة !!!  إخلاق الانسان وسلوكه .. تعكس تربيته ومعتقده ودينه  ابناء المرجعيات الدينية رجال دين ام مافيات ؟؟؟  انحرافات ابن تيمية في وضع الروايات في كتب المسلمين.  إيران دولة إعدامات لا دولة حريات  2164 طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي اليوم  "الأمانة": لجنة عليا لدراسة تشققات شارع وصفي التل  وفيات السبت 20-1-2018 
طباعة مع التعليقات
طباعة بدون تعليقات
التاريخ : 2018-01-07
الوقت : 07:23 pm

بدرارين يكتب: الأردن برسم السؤال: كيف ولِمَ «اختطفت» ميزانية رفع أسعار الخبز؟




عمان ـ «القدس العربي»: لا تزال الأوساط السياسية والبرلمانية في الأردن تحاول البحث عن إجابة عن السؤال العالق حول مبررات ومسوغات عملية الاختطاف التي تعرض لها مشروع الموازنة المالية للدولة بطريقة غريبة حيث تم إقرارها في خمس ساعات فقط، ومن دون نقاشات حقيقية وبتسارع لم يفهم الشارع الأردني بعد مبرراته.
ويبدو أن رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة كان النجم الأبرز في هذا الترتيب، حيث أشرف على صياغة تفاهمات مع كتل البرلمان تمنع أي عضو في الكتلة من التحدث تحت القبة في حال وجود خطاب موحد باسم الكتلة.
الترتيبات كانت اعتيادية في الجلسة التي عقدت وأقرت ميزانية رفع أسعار الخبز لأول مرة منذ عام التحول الديمقراطي 1989 إلى أن أبلغ الطراونة قبل بداية الجلسة وتدشينها أن التصويت سيحصل اليوم.
وحاول عضو البرلمان نبيل غيشان الضغط لكي تمنح نقاشات الموازنة المزيد من الوقت، وحاول غيره أيضًا من النواب، لكن موقف الطراونة الفني في إدارة الجلسة كان على أساس صعوبة اتخاذ أي إجراء غير مبرر لإطالة أمد النقاش بعدما تنتهي الكتل من خطاباتها، حيث تم منح وقت قصير للتسجيل من أجل النقاش.
وبالنسبة لما أعلنه الطراونة بعد انتهاء التصويت لمصلحة ميزانية قاسية وخشنة على الناس، لم يكن ثمة ما يبرر تأجيل النقاش او إطالته بسبب عدم وجود متحدثين. ولرئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي كانت تلك الممارسة مؤسسية وأظهرت أن الالتزام بترتيب نقاشات الكتل أسهم في توفير الوقت على الجميع.
لا تبدو مثل هذه الحجة مقنعة للعديد من النواب، فالنائب غيشان على سبيل المثال تحدث على هامش نقاشات في التفاصيل مع «القدس العربي» عن عدم وجود مبرر للتــســـريع والتــصـــويت في جلسة ليوم واحد وليس العكس.
وجهة نظر غيشان أن الميزانية خطيرة بحيثياتها الرقمية وقراراتها وتوصياتها تؤثر في جميع أركان وفئات الشعب الأردني ولم يكن هناك أي مبرر للتسريع في التصويت، ليس فقط من أجل إشباع البحث في ملف بغاية الأهمية ولكن من أجل الحفاظ على هيبة مؤسسة مجلس النواب.
وهو يقر أن ما حصل يسيء لهيبة المجلس وصورته عند الرأي العام. لكن تلك كلفة بسيطة مقابل الخيارات التي أدارها بدقة وكفاءة ملتزمًا بخط الحكومة، ولأسباب معروفة، رئيس المجلس الطراونة، وإن كانت النتائج وخيمة على مستوى ردة فعل الشارع، فحجم السخرية من النواب والهجوم عليهم تضاعف عند الأردنيين، وحجم الاعتراض على إقرار ميزانية خطيرة تنتهي برفع أسعار الخبز وضرائب المبيعات على غالبية سلع الاستهلاك.
المناخ الشعبي ضد مجلس النواب يمكن رصده وتلمسه بوضوح من خلال ردود الأفعال والتعليقات على مستوى وسائط الاتصال الاجتماعي. ثمة من يعتقد هنا أن قيادة مجلس النواب تعرضت لضغوط خلف الكواليس لكي تنجز الميزانية بأسرع وقت، وبالنسبة للعديد من النواب مثل هذه الضغوط لم تكن مبررة على الاطلاق، وبالتالي يمكن منح المجلس هامشا من الحفاظ على هيبته أمام الجمهور، وهو هامش بدا واضحًا أن قيادات المجلس الرئيسية لا تريد التعاطي معه ليس فقط لأنها لا تريد لحظة صدام مع الحكومة، ولكن لأن الصدام قد يدخل الجميع في سيناريوهات تغيير مجلس ممثلي الشعب وليس الحكومة.
أسباب التسارع في كل الأحوال والتسريع لا تبدو مفهومة حتى اليوم لأن خيارات إجراء مناقشة أكثر قد تكون مفيدة لكل الأطراف، وتمتص ولو جزءا يسيرا من احتقان الشارع الشعبي الذي بدأت تبرز بالنتيجة فيه أصوات تلمح إلى الدعوة لإسقاط مجلسي النواب والوزراء معًا، وبتهمة شعبية متواصلة بعنوان تجاهل معيشة المواطن والاعتداء على جيبه.
برغم ذلك قد يفهم من التسارع أن مركز القرار يغلق ملف المجاملات على حساب ما يصفه وزير المالية عمر ملحس بالحقائق الرقمية، والهدف الأبعد والأعمق في الأرجح هو نقل جميع أطراف اللعبة المحلية وفورا ومن دون تردد إلى مســتوى اللعب على المكشوف، الأمر الذي يعني مواجهة الواقع الموضوعي تمامًا والإعلان عمليا عن تدشين مرحلة الاعتماد على الذات وطي صفحة المساعدات.
لكن تلك مجازفة ليس بسمعة مجلس النواب فقط، ولكن بقواعد اللعبة الديمقراطية نفسها، برغم متطلبات الحسم المفيدة في مستوى صناعة القرار عندما يتعلق الأمر بترك مساحة التردد واتباع أسلوب الصدمة والترويع عند المواطنين المطالبين اليوم ضمنيا بمواجهة لحظة الحقيقة والواقع.
لافت جدا في السياق ان الحكومة قررت ذلك من دون تقديم أجوبة للشارع عن أسئلة الفساد العالقة، ومن دون إيضاحات وشروحات لها علاقة بمستجدات الإقليم والمحاور والأجندات والتحالفات. والحكومة فعلت ذلك بتواطؤ كبير من غالبية النواب الوسطيين وقيادتهم ومن دون حتى توضيح آلية التقشف التي تتحــدث عنها، ومن دون؛ وهذا مهم، الانتهاء من تجهيزات وترتيــبـــات آلية رفع أسعار الخبز تحـديدا التي التــزمت بها الحكومة.
هنا حصريًا برزت الصدمة الثانية التي كشف عن تفصيلاتها وزير الصناعة والتجارة يعرب القضاة، عندما ذكر عمليا أن الحكومة سترفع أسعار الخبز وتقر آلية البدل النقدي للفقراء دون أن تكمل ترتيباتها في الإطار ودون أن تقنع الرأي العام بأنها ستتدخل باسم القانون والسلطة لمنع استغلال ملف الأسعار والضرائب ضمن ما يخولها به القانون من رقابة على الأسعار والأسواق.
بدا غريبًا جدًا أن وزارة الصناعة والتجارة تقول ضمنيًا للمواطنين إن الآليات التي قدمت للبرلمان وحظيت الموازنة المالية بموجبها على الشرعية ليست جاهزة في الواقع عندما يتعلق الأمر بالخبز تحديدا.
تلك مفاجأة عبر عنها الجميع من دون تأمل لكن بالمدلول السياسي لها معنى واحد فقط، وهو أن رفع الأسعار وبرنامج دعم السلع الأساسية ورفع الضرائب هو هدف بحد ذاته مطلوب وأساسي بصرف النظر عن بقية الاعتبارات، ومثل هذا الهدف له بالتأكيد صلة بلاعب خفي واحد أيضا هو صندوق النقد الدُّولي.

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق